اسماعيل بن محمد القونوي

152

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ونظيره قوله تعالى حكاية : أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ [ إبراهيم : 21 ] ) ونظيره أي في المعنى قوله تعالى لأن معناه إن صبرنا بأن نترك الجزع أو لم نصبر بأن جزعنا وطلبنا الرجوع إلى الدنيا ما لنا من محيص من خلاص فهو في المعنى نظيره وإن خالفه في المبنى على أن هذا حكاية عنهم وما نحن ليس كذلك وعن هذا قال نظيره . قوله : ( وقرىء وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ أي أن يسألوا أن يرضوا ربهم فما هم فاعلون لفوات المكنة ) وقرىء إن يستعتبوا على صيغة المجهول لكن المعتبين أيضا اسم فاعل أي إن سألوا أن يرضوا ربهم بأن يسألوا الرد قوله : وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ [ المؤمنون : 4 ] لفوات المكنة أي لفوات وقتها وهو دار التكليف الدنيا وهذا حاصل معنى معتبين حينئذ لأن الظاهر أن المعتبين بمعنى المستعتبين أي ليسوا من طالبين الرضاء لفوات وقته لأن فاعلون مفعوله المقدر ذلك أي ذلك الاستعتاب الاسترضاء وهذا المعنى لا يلائم بحسب الظاهر المعنى المنفهم من القراءة الأولى لأن طلبهم الرجوع استرضاء وسؤال إرضاء ربهم فلا تغفل وفي قول صاحب الكشاف أي لا سبيل لهم إلى ذلك نوع إشارة إلى التوفيق بينهما وحاصله أي لا يقدرون تحصيل ذلك . قوله تعالى : * [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 25 ] وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ( 25 ) قوله : ( وقدرنا لهم للكفرة ) يقال قيض اللّه له كذا إذا قدر له وحاصله وجعلنا لهم أي حكمنا لهم بذلك بحيث يستولون عليهم وهذا القيد ملحوظ في التقدير وفي الكشاف يقال هذان ثوبان قيضان إذا كانا متكافيين أي متماثلين فمعنى التقدير التخمين والتسوية مرادا به المعنى اللغوي لا التقدير بمعنى القضاء . قوله : ( أخذانا من الشياطين ) « 1 » أخدانا جمع خدن وهو الصديق كالخدين قرناء جمع قرين والمراد به هنا المحب الصديق ولذا فسرها بالأخدان وفسر المصنف الأخدان في قوله تعالى : وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ [ المائدة : 5 ] بالأخلاء في السر . قوله : ( يستولون عليهم استيلاء القيض على البيض وهو القشر وقيل أصل القيض قوله : أي يسألون أن يرضوا ربهم فما هم فاعلون فالاستعتاب على هذا من قولهم استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني . قوله : أخدانا من الشياطين جمع خدن بالكسر الخدن والخدين الصديق يقال خادنت الرجل أي صادقته والقرناء جمع قرين كقوله وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [ الزخرف : 36 ] .

--> ( 1 ) قوله من الشياطين لقوله تعالى : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً [ الزخرف : 36 ] الآية .